محمد حسين علي الصغير

33

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

والمنسوخ هو الحكم المرفوع بعد نزوله ، ويمثل لهما معا بآيتي النجوى ، فقد نزل حكم الصدقة عند مناجاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعمل بذلك الإمام علي عليه السّلام كما هو ثابت في التواتر ، ورفع هذا الحكم ، فالآية الأولى منسوخة بالآية الثانية قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) « 1 » . فقد ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 ) « 2 » . وأما العام ، فهو كل لفظ يستغرق أفراده من غير حصر وأدواته كثيرة ، وأبرزها كل كما في قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) « 3 » . ومن ألفاظ العموم : الذي ، التي ، وتثنيتهما وجمعهما ، وأي ، ما ، من ، شرطا واستفهاما موصولا ، والجمع المضاف ، واسم الجنس المضاف ، والمعرف بأل ، والنكرة في سياق النفي والنهي « 4 » . وأما الخاص ، فما خصص فيه العام ، إذ ما من عام إلا وقد خص ، ومخصصه إما متصل وإما منفصل . فالمتصل خمسة : الاستثناء كقوله كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 5 » والوصف كقوله تعالى وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ « 6 » . والشرط كقوله تعالى :

--> ( 1 ) المجادلة : 12 . ( 2 ) المجادلة : 13 . ( 3 ) الرحمن : 26 . ( 4 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 3 / 43 . ( 5 ) القصص : 88 . ( 6 ) النساء : 23 .